حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) ( الأديب النيسابوري )

66

شرح النظام على الشافية ( ويليه تببين المرام )

. . .

--> - وكقول الحريريّ في المقامة المغربيّة : أس أرملا إذا عرا * وارع إذا المرء أسا أسند أخا نباهة * أبن إخاء دنّسا اسل جناب غاشم * مشاغب إن جلسا أسر إذا هبّ مرا * وارم به إذا رسا اسكن تقوّ فعسى * يسعف وقت نكسا والحرف المشدّد في هذا الباب في حكم المخفّف لأنّ المعتبر هو الحروف المكتوبة كما شاهدت في بيت الحريري كلمة « دنّسا » مشدّدة ولا يضرّ بالقلب . وأمّا في النثر فمن القرآن : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ و رَبَّكَ فَكَبِّرْ ومن غيره قول الحريريّ : « ساكب كأس » و « لم أخا ملّ » و « كبّر رجاء أجر ربّك » و « من يربّ إذا برّ ينم » و « سكّت كلّ من نمّ لك تكس » و « لذ بكلّ مؤمّل ، إذا لمّ وملك بذل » فترى الحريري يتقلّب بين القلب الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي والسداسي والسّباعي . النّوع الثّاني : أن يقلب بعض أجزاء الكلام وأسميته أنا « القلب البيانيّ » وهو أن يجعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر والآخر مكانه وهو ضربان : أحدهما : أن يكون الداعي إلى اعتباره من جهة اللفظ بأن يتوقّف صحّة اللفظ عليه ويكون المعنى تابعا كما إذا وقع ما هو في موضع المبتدأ نكرة وما هو في موقع الخبر معرفة . كقوله : قفي قبل التفرّق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا أي لا يك موقف الوداع موقفا منك . والثاني : أن يكون الداعي إليه من جهة المعنى لتوقّف صحّته عليه ويكون اللفظ تابعا نحو : « عرضت الناقة على الحوض » والمعنى : « عرضت الحوض على الناقة » لأنّ المعروض عليه هاهنا ما يكون له إدراك يميل به إلى المعروض أو يرغب عنه . ومنه قولهم : « أدخلت القلنسوة في الرأس والخاتم في الإصبع » ونحو ذلك ، لأنّ « القلنسوة » -